أبي بكر بن بدر الدين البيطار

47

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

( سوق السلاح ) ، ومنها ما يباع فيها ما يلبس على الرأس ( سوق الشرابيشيين ) ، ومنها ما يباع فيه الحوائص المختلفة : فمنها ما هو مصنوع من الفضة أو من الذهب ، أو مرصع بالجواهر ( سوق الحوائصيين ) . . . الخ . ونود أن نتوقف عند ( سوق المهامزيين ) و ( سوق اللجميين ) : سوق المهامزيين : هذا السوق معد لبيع المهاميز ، وكان بعض الناس ، يتخذون المهماز كله ، قالبه وسقطه من الذهب الخالص ومن الفضة الخالصة ، ولا يترك ذلك ، إلا من يتورع ويتدين ، فيتخذ القالب من الحديد ، ويطليه بالذهب أو بالفضة ، ويتخذ السقط من الفضة . وكان يباع بهذا السوق ، البدلات الفضة ، التي كانت برسم لجم الخيل ، وتعمل تارة من الفضة المجراة بالمينا ، وتارة الفضة المطلية بالذهب ، فيبلغ زنة ما في البدلة ، من خمسمائة درهم فضة إلى ما دونها ، وكان يباع به أيضا سلاسل الفضة ، ومخاطم الفضة المطلية ، تجعل تحت لجم الحجور من الخيل خاصة . سوق اللجميين : وهو متصل بسوق المهامزين ، ويباع فيه آلات اللجم ونحوها ، مما يتخذ من الجلد ، وفي هذا السوق أيضا عدة وافرة من الطلائيين ، وصناع الكفت ، برسم اللجم والركب والمهاميز ونحو ذلك ، وعدة من صناع مباتر السروج وقرابيسها . السروج : وكانت السروج تعمل ما بين أصفر وأزرق ، ومنها ما يعمل من الدبل ، ومنها ما يعمل سيورا من الجلد البلغاري الأسود ، ويركب بهذه السروج السود ، القضاة ومشايخ العلم ، اقتداء بعادة بني العباس ، في استعمال السواد ، على ما جدده بديار مصر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، بعد زوال الدولة الفاطمية ، وكان يعمل لبعض السروج في قربوسها ، ستة أطواق من فضة مقبلة مطلية بالذهب ، ومعقربات من فضة ، ولا يكاد أحد يركب فرسا بسرج سادج ، إلّا أن يكون من القضاة ومشايخ العلم وأهل الورع ، فلما تسلطن الملك الظاهر برقوق اتخذ سائر الأجناد ، السروج المفرقة ، وهي التي جميع قرابيسها من ذهب أو فضة ، إما مطلية أو سادجة ، وكثر عمل ذلك حتى لم يبق من العسكر فارس ، إلّا وسرجه كما ذكرنا ، وبطل السرج المسقط .